عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

329

روض الرياحين في حكايات الصالحين ( نزهة العيون النواظر . . . )

( الحكاية الثالثة والتسعون بعد الثلاث مئة : عن الشيخ أبى بكر بن إسماعيل الفرغاني رضي اللّه عنه ) قال : كنت أدفع إلى شدة الفاقة أياما كثيرة ، وربما كنت أسقط مغشيا على ، وكنت حينئذ قليل الدراية ، كنت أنظر إلى أظافر أصابعي كمدة من الجوع ، فقلت ذات يوم : يا رب علمتني اسمك الأعطم سألتك به إذا حلت بي فاقة متلفة ، فبينا أنا في بعض الأيام بدمشق على باب البريد جالس ، فرأيت رجلين قد دخلا المسجد ، فوقع في نفسي أنهما ملكان ، فوقفا بحذائى ، فقال أحدهما للآخر تريد أن أعلمك اسم اللّه الأعظم ؟ فقال له الآخر نعم ، فأصغيت إليهما فقال هو أن تقول يا اللّه ، فقلت قد تعلمت ورجعت كما كنت ، فقال أحدهما ليس كما تقول أنت ، ولكن بصدق اللجأ ، قال الشيخ أبو بكر : صدق اللجأ أن يكون مثل الغريق في لجة البحر لم يبق له شئ يتعلق به ولا له ملجأ إلا اللّه عز وجل ، وحكى أنه جاء بعض الفقراء إلى بعض الشيوخ الذين يعرفون الاسم الأعظم فقال له علمني الاسم الأعظم ، قال وهل فيك أهلية لذلك ؟ قال نعم ، قال اذهب إلى باب البلد واجلس هناك ، فما جرى من شئ هناك أعلمني به . فخرج إلى حيث أمره ، وإذا بشيخ حطاب قد أقبل ومعه حمار عليه حطب ، فتعرض له الجندي ، فأخذ حطبه وضربه ، فرجع الفقير إلى الشيخ وهو حزين فأخبره بالقصة ، فقال لو كنت تعرف الاسم الأعظم ماذا كنت تصنع بالجندي ؟ قال كنت أدعو عليه بالهلاك ، قال فذلك الشيخ الحطاب هو الذي علمني الاسم الأعظم ، قلت : يعنى أنه لا يصح الاسم الأعظم إلا لمن هو متصف بهذه الصفة أعنى الصبر والحلم والرحمة للخلق وسائر الصفات المحمودة التي تخلق بها أهل الاصطفاء ، رضى اللّه تعالى عنهم ونفعنا بهم آمين . ( الحكاية الرابعة والتسعون بعد الثلاث مئة : عن الشيخ يوسف بن حمدان رضي اللّه تعالى عنه ) قال : خرجت إلى مكة على طريق البصرة ومعي جماعة من الفقراء ، وفيهم شاب كنت أغار عليه من حسن صحبته ومراعاة حاله واشتغاله بذكر ربه عز وجل ودوام مناجاته ، فلما وصلنا المدينة اعتل الشاب علة شديدة وانفرد عنا ، فصرت إليه مع جماعة من أصحابي نتعرف خبره ، فلما رأيناه وشدة وما به ، قال بعض الجماعة لو أحضرنا له طبيبا ينظر إليه ويصف علته فلعله يكون عنده دواؤه ؟ فسمع الشاب مقالته ، فتبسم من